الفاضل التوني

92

الوافية في أصول الفقه

تصرف متصف بالغصب ، بل هو نفس الغصب ، وكذا الحركات والسكنات ، إذ الكون - وهو شغل الحيز - جنس للحركة والسكون ، وجزئيتهما للصلاة تستلزم جزئيته . وقد وقع النزاع في صحة هذه الصلاة وبطلانها ، بناءا على أنه هل تعدى الامر المتعلق ( 1 ) بمطلق الصلاة إلى هذا الفرد المتعلق ( 2 ) للنهي ؟ أو لا ؟ ( 3 ) . وهذه الصورة في الحقيقة ترجع إلى الصورة الثانية ، لان النهي عن الكلي نهي عن جميع جزئياته ، والامر به أمر بواحد من جزئياته ، فكل واحد ( 4 ) من جزئياته يصير واجبا تخييريا . والحق : امتناع تعلق الامر - العام ( 5 ) لجميع ( 6 ) الجزئيات المحصي لها ( 7 ) - بما هو فرد للمنهي عنه ، وأن الدعوى بينة ، غنية عن الدليل ، إذ امتناع كون الشئ الواحد مرادا - ولو على جهة التخيير - وغير مراد - بل مبغوضا - لشخص واحد ، في غاية الظهور . وتعلق الوجوب التخييري به ، يوجب الرخصة من الحكيم باختياره ، مع استلزامه حينئذ ( 8 ) امتناع الإطاعة في طرف النهي . وأيضا : هذا ينافي اللطف ، إذ المكلف حينئذ مقرب للمكلف إلى معصيته ( 9 ) ، كما لا يخفى .

--> ( 1 ) كذا في أوب وط ، وفي الأصل : المطلق . ( 2 ) في ط : المعين . بدل : المتعلق . ( 3 ) المحصول : 1 / 343 ، وقد ذهب الشيخ الطوسي إلى الأول : عدة الأصول : 1 / 100 . ( 4 ) كلمة ( واحد ) : زيادة من ب . ( 5 ) كذا في ب ، وفي سائر النسخ : امر العالم . ( 6 ) كذا في أ ، وفي سائر النسخ : بجميع . ( 7 ) كذا في الأصل وب ، وفي أوط : بها . ( 8 ) ( حينئذ ) : زيادة من أوط . ( 9 ) كذا في أوب ، وفي الأصل : لا معصيته ، وفي ط : معصية .